وهبة الزحيلي

281

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

2 - قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ قال الشافعية : قول اللّه تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ حقيقة في أولاد الصّلب ، فأما ولد الابن فإنما يدخل فيه بطريق المجاز ؛ فإذا حلف أن لا ولد له ، وله ولد ابن لم يحنث ؛ وإذا أوصى لولد فلان ، لم يدخل فيه ولد ولده . وأبو حنيفة يقول : إنه يدخل فيه إن لم يكن له ولد صلب . 3 - ظاهر الآية أن يكون الميراث لجميع الأولاد ، المؤمن منهم والكافر ، فلما ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يرث المسلم الكافر » « 1 » علم أن اللّه أراد بعض الأولاد دون بعض ، فلا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم ، على ظاهر الحديث . ودلت الأحاديث على أن موانع الإرث هي ثلاث : قتل ، واختلاف دين ، ورقّ ، لكن القتل الخطأ لا يمنع من الميراث عند الإمام مالك ، ويمنع كالقتل العمد عند باقي الأئمة . ولم يدخل في عموم الآية ميراث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله فيما رواه أحمد : « إنا لا نورث ما تركناه صدقة » . وقال النخعي : لا يرث الأسير ، وقال أغلب أهل العلم : إنه يرث ما دام تعلم حياته على الإسلام ؛ لأن قوله تعالى : فِي أَوْلادِكُمْ دخل فيه الأسير في أيدي الكفار . 4 - أصحاب الفرائض في الآيات يأخذون حقوقهم ، والباقي للعصبات ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الأئمة : « ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما أبقته الفرائض فلأولى رجل ذكر » يعني الفرائض الواقعة في كتاب اللّه تعالى وهي ستة : النصف والربع والثمن ، والثلثان والثلث والسدس . وقوله : لأولى : أي لأقرب .

--> ( 1 ) روى الجماعة عن أسامة هذا الحديث بلفظ « لا يرث الكافر المسلم ، ولا المسلم الكافر » .